الفيض الكاشاني
305
أنوار الحكمة
قال الغزالي « 1 » : « وليس التخصيص بهذا العدد بعجب ، فلعلّ عددها بقدر عدد الأخلاق المذمومة - من الكبر والريا والحسد والحقد وغيرها - فإنّها تنشعب وتتنوّع وتنقلب بعينها حيّات في تلك النشأة » . وقيل « 2 » : « لمّا كان للّه سبحانه تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنّة « 3 » وله تسعة وتسعون رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة - كما ورد في الحديث « 4 » - والكافر لم يعرف اللّه بشيء من تلك الأسماء : جعل له في مقابلة كلّ اسم ورحمة تنّين تنهشه في قبره » . [ تحقيق في المنكر والنكير وحالات الميت في القبر ] وأقول : في سرّ الملكين لا يبعد أن يكون « المنكر » عبارة عن جملة الأعمال المنكرة التي فعلها الإنسان في الدنيا ، فتمثّلت في الآخرة بصورة مناسبة لها ، مأخوذ مما هو وصف الأفعال في الشرع - أعني المذكور في مقابلة « المعروف » . و « النكير » هو الإنكار والتقريع لغة . ولا يبعد أن يكون الإنسان إذا رأى فعله المنكر في تلك الحال أنكره ووبّخ نفسه عليه ، فتمثّل تلك الهيئة الإنكاريّة أو مبدؤها من النفس بمثال مناسب لتلك النشأة . وقد علمت أنّ قوى النفس ومبادي آثارها - كالحواسّ ومبادي اللمم وغير ذلك - يسمّى في الشرع بالملائكة .
--> ( 1 ) الغزالي : إحياء علوم الدين ، الصفحة السابقة . ( 2 ) لم أعثر على القائل ، وقد أورده الشيخ البهائي - قدّس سرّه - أيضا في أربعينه ( شرح الحديث 39 ، ص 485 ) قائلا : « ولبعض أصحاب الحديث في نكتة التخصيص بهذا العدد وجه ظاهري إقناعي . . . » . ( 3 ) مضى الحديث في ص 87 . ( 4 ) ابن ماجة : كتاب الزهد ، باب ( 35 ) ما يرجى من رحمة اللّه . . . ، 2 / 1435 ، ح 4293 - 4294 .